السيد محمد كاظم القزويني
451
طب الإمام الصادق ( ع )
تظهر مبثوثة فتحرق كل ما هي فيه ، بل هي على تهيئة وتقدير ، اجتمع فيها الاستمتاع بمنافعها والسلامة من ضررها . ثم فيها خلّة أخرى وهي : أنّها مما خصّ بها الانسان دون جميع الحيوان لما له فيها من المصلحة ، فإنّه لو فقد النار لعظم ما يدخل عليه من الضرر في معاشه ، فأمّا البهائم فلا تستعمل النار ، ولا تستمتع بها . ولما قدّر اللّه ( عزّ وجلّ ) أن يكون هذا هكذا ، خلق للانسان كفّا وأصابع مهيّئة لقدح النار واستعمالها ، ولم يعط البهائم مثل ذلك ، لكنها أعينت بالصبر على الجفاء والخلل في المعاش لكي لا ينالها في فقد النار ما ينال الانسان عند فقدها . الإستضاءة بالنار وأنبئك من منافع النار على خلقة صغيرة عظيم موقعها ، وهي هذا المصباح الذي يتّخذه الناس ، فيقضون به حوائجهم ما شاؤوا في ليلهم ، ولولا هذه الخلّة لكان الناس تصرف أعمارهم بمنزلة من في القبور ، فمن كان يستطيع ان يكتب أو يحفظ ، أو ينسج في ظلمة الليل ؟ ! ! وكيف كان حال من عرض له وجع في وقت من أوقات الليل ، فاحتاج إلى أن يعالج ضمادا أو سفوفا أو شيئا يستشفى به ؟ ! ! فاما منافعها في نضج الأطعمة ودفاء الأبدان وتجفيف أشياء وتحليل أشياء وأشباه ذلك ، فأكثر من أن تحصى وأظهر من أن تخفى .